عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
458
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الباقون ، غير أن ابن ذكوان وعاصما وافقاهما على الضم في الأحقاف خاصة « 1 » ، وهما لغتان مشهورتان كالفقر والفقر ، الضّعف والضّعف . وقد أخرج البخاري في صحيحه بإسناده عن ابن عباس في قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ قال : كانوا إذا مات الرّجل ، كان أولياؤه أحقّ بامرأته ، إن شاء بعضهم تزوّجها ، وإن شاءوا زوّجوها ، وإن شاءوا لم يزوّجوها ، فهم أحقّ بها من أهلها ، فنزلت هذه الآية » « 2 » . قال السدي : إنما كان ذلك للأولياء ، ما لم تسبق المرأة فتذهب إلى أهلها ، فإن ذهبت فهي أحق بنفسها « 3 » . فعلى هذا القول ، المعنى : لا يحل لكم أن ترثوا نكاح النساء ، وهو قول جمهور العلماء والمفسّرين . وقد روي عن ابن عباس أيضا ، قال : كان يلقي حميم الميت على الجارية ثوبا ، فإن كانت جميلة تزوجها ، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها ، فأنزل اللّه هذه الآية « 4 » . فيكون المعنى : لا يحل لكم أن ترثوا أموال النساء كرها .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 73 - 74 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 195 - 196 ) ، والكشف ( 1 / 382 ) ، والنشر ( 2 / 248 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 188 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 229 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1670 ح 4303 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 4 / 306 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 902 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 39 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 5 / 303 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 902 ) .